مبيعات العقارات في تركيا تحقق أرقاما قياسية

مبيعات-العقارات-في-تركيا

وأرجع خبراء ومحللون هذه الزيادة في معدلات مبيعات العقارات في تركيا، إلى رغبة المستثمرين الأتراك والأجانب بالمحافظة على قيمة ثرواتهم، عبر تحويلها لأصول ثابتة، لمواجهة موجة التضخم والذي يضرب اقتصادات معظم دول العالم.

العقار ملاذ استثماري آمن

في حين، أن الاتجاه المتصاعد باستمرار لأسعار العقارات في تركيا، جذب شهية أصحاب الأموال الطامحين لتحقيق مكاسب كبيرة في فترات زمنية قريبة، خصوصا أمام الأزمات التي يعاني منها سوق الأسهم، والانهيار الحالي الحاصل في عالم العملات المشفرة.

المواطنون الروس في مقدمة الزبائن

زاد المستثمرون الروس أيضا من وتيرة الشراء في سوق العقارات التركي خلال شهر مايو، حيث تثير الحرب والعقوبات مخاوف الكثير من المستثمرين في روسيا، لذا فهم يجدون في تركيا بيئة استثمارية أكثر أمنا، خصوصا أمام عامل الجذب الذي يحققه منح الجنسية مقابل العقار.

وتم بيع 1275 منزلا لمواطنين روس، تلاهم الإيرانيون بواقع 736 منزلا، والعراقيون الذين اشتروا 617 منزلا.

وعلى العموم، تم بيع أكثر من 26 ألف عقار لمواطنين أجانب في تركيا، في الأشهر الخمسة الأولى من العام، بزيادة بلغت 70%، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

هل تستمر أسعار العقار بالارتفاع؟

تدور تساؤلات عديدة في أذهان المهتمين بسوق العقارات في تركيا حول مستقبل الأسعار خلال المرحلة القادمة، خصوصا أمام تحليلات ترى بأن الأسعار الحالية للعقارات وصلت إلى الذروة وهي على وشك الانهيار، ما يجعل الكثيرين يعدلون عن الشراء ويفضلون الاحتفاظ بأموالهم وتحمل تكاليف الإيجار.

من ناحية أخرى، فإن كل المؤشرات والمعطيات لا تُنبؤ بتراجع قريب أو بعيد للأسعار، لعدة أسباب مركبة منها تكاليف الإنشاء وأسعار الفائدة، حيث سنحاول تسليط الضوء عليها في هذا المقال، كلا على حدى.

التكاليف تُؤجل مشاريع الإنشاء

لا تزال عجلات الإنتاج وسلاسل التوريد تعاني من تبعات الأزمات المتتابعة في كثير من اقتصادات دول العالم، بدءا من جائحة كورونا ومشاكل الشحن، ومرورا بالحرب الروسية الأوكرانية وأزمة الحبوب والطاقة، وانتهاء بإجراءات الفيدرالي الأمريكي وما تبعها من حالة ركود تضخمي بدأت تتشكل ملامحه.

ومما لن يكون مستغربا، معرفة أن كل هذه العوامل مجتمعة، أدت إلى ارتفاع تكاليف الإنشاء ومشاريع الإعمار بشكل كبير جدا، ما دفع معظم شركات التطوير العقاري إلى تأجيل خططها للبدء في مشاريع جديدة.

وأمام الطلب المتزايد على السكن، والذي لا يقابله زيادة مماثلة في العرض، تستمر أسعار العقارات في تركيا بالارتفاع، وهذه حالة لن يتم تجاوزها بين ليلة وضحاها، حتى لو اختفت جميع العقبات التي ذكرناها، لأن مشاريع الإنشاء عادة تتطلب فترة زمنية طويلة نسبيا، وليس بمقدور شركات التطوير تلبية الطلب بنفس الوتيرة.

تثبيت سعر الفائدة في تركيا يرفع أسعار العقارات

تحاول معظم البنوك المركزية في العالم، مجاراة البنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، برفع سعر الفائدة لسحب السيولة الزائدة في السوق وكبح جماح التضخم، غير أن لجنة السياسة النقدية في تركيا لا تزال تصر على اتخاذ منحى مختلف تماما، عبر اتخاذ سياسة التيسير النقدي.

وقد أبقى البنك المركزي التركي على سعر الفائدة الرسمي، عند مستويات منخفضة جدا (14%)، بالنسبة لمستوى التضخم الذي تخطى 73% على أساس سنوي، وهو ما يجعل سعر الفائدة بالسالب من الناحية العملية، ولذا يقوم المواطنون الأتراك بسحب قروض تمويل عقاري بمبالغ كبيرة، الأمر الذي ساهم هو الآخر في زيادة الطلب على العقارات، وبالتالي الحفاظ على المنحى التصاعدي لأسعارها.

إذن، هل من الجيد شراء عقار الآن؟

تتعلق الإجابة على هذا السؤال بالهدف من الشراء أساسا، فلو كان الشخص يبحث عن عقار بغرض السكن والاستقرار، والحصول على الجنسية أو الإقامة العقارية، فإن الوقت مناسب دائما للشراء، خاصة بعد أن عرفنا عدم وجود سبب حقيقي سيُرغم الأسعار على الانخفاض عما قريب، إضافة لأن البيانات التاريخية الطويلة تظهر أن قيمة العقارات تزداد دائما بمرور الزمن.

لكن، في حال كان الشخص يريد شراء عقار استثماري، فعليه أن يكون أكثر دقة باختياره، لأن الاختيارات ستتعدد وفقا لهدفه الاستثماري، فمن يبحث عن استثمار طويل المدى بعائد ثابت يُنصح بالتوجه للعقار التجاري أو السياحي، أما من يرغب بتحقيق أرباح كبيرة خلال فترات قصيرة عبر إعادة البيع، فإنه يتوجه بالبحث عن الفرص الاستثمارية، والتي تطرحها شركات التطوير العقاري لأسباب عديدة.

ختاما، فإننا ننصح دائما عند شراء عقار، بالتوجه إلى مستشارين ووكلاء عقاريين ذوي خبرة جيدة في السوق، حيث أنهم قادرون على ترشيح الفرص الأفضل، ومساعدة المستثمر على التعامل مع الإجراءات القانونية بسلاسة.

Compare listings

قارن