الدولار واليورو وشبح الركود

Financial Crysis Recession Economic concept

لا تزال مؤشرات أداء أكبر العملات في العالم، تتأرجح صعودا ونزولا عند مستويات قياسية، مشكلة صورة تعكس حال أغلب الاقتصادات الكبرى، والتي تعاني من أزمات مركبة، وسط رؤية ضبابية لما قد يحدث في المستقبل.

اليورو يساوي الدولار:

تراجع سعر صرف اليورو لأدنى مستوى له منذ 20 عاما، ليساوي -تقريبا- الدولار الأمريكي، وذلك أمام خطوات البنك الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة لمواجهة التضخم عبر رفع الفائدة، وفي ظل التوقعات السائدة حول تصعيد الفيدرالي بقوة لسياسته الحالية في الأيام المقبلة.

يأتي ذلك بينما يقف البنك الأوروبي عاجزا عن مجاراة نظيره الأمريكي برفع الفائدة في الوقت الراهن، لأسباب عديدة تتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية وأزمة الطاقة، التي تُنبؤ بركود سيسود منطقة اليورو، بل وربما جميع دول العالم كما سنبين في هذا التقرير.

الفيدرالي يحاول استعادة الثقة

يلقي الكثير من كبار المستثمرين باللوم على صانع السياسة النقدية في أمريكا، بسبب أخطائه الواضحة في إدارة الملفات المالية مؤخرا، والتي من المحتمل أن تسبب أزمة عالمية جديدة.

ويحاول البنك إعادة ثقة أصحاب الأموال في أمريكا، عبر تأكيد ثباته على موقفه تجاه أزمة التضخم، ومضيه قدما في رفع أسعار الفائدة، بوتيرة قد تكون أكبر مما شهدناه حتى الآن.

من سيستفيد من ارتفاع الدولار؟

في الحقيقة، سيؤدي ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة كلفة البضائع الأمريكية بالنسبة للمستوردين من مختلف أنحاء العالم، وبالتالي سيقابل ذلك انخفاض في الصادرات الأمريكية لقلة الطلب على المنتجات أمريكية الصنع، وهو ما يعني خسائر أو تراجعا في أرباح الشركات الأمريكية المسؤولة عن تحريك عجلة الاقتصاد.

وبالمقابل، فإن الواردات إلى أمريكا ستزداد، بسبب قوة الدولار، والتي ستعلب دورا في تعزيز القدرة الشرائية للفرد الأمريكي، وبالتالي سيتمكن من استهلاك المزيد.

أما في أوروبا، فالعكس تماما يجري هناك، حيث أن الشركات الأوروبية ستزيد من صادراتها، مستفيدة من انخفاض قيمة اليورو، وفي الوقت ذاته ستزداد كلفة استيراد الطاقة والمواد الخام التي تعتمد عليها الشركات الأوروبية في صناعاتها.

لذا، فإنه لا يوجد أي مستفيد حقيقي -على صعيد الاقتصاد الدولي- من زعزعة الاستقرار وحالة عدم اليقين الحاصلة في الوقت الحالي.

الجنيه الاسترليني

انخفض سعر الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له من عامين، حيث يُعاني من نفس الأزمات التي يعانيها اليورو، فيما تزيد الضغوط على الجنيه بسبب التوقعات المرتبطة بعدم رفع البنك المركزي لسعر الفائدة.

ويرى بنك إنكلترا أن ارتفاع مستويات التضخم مرتبطة بعوامل خارجية لا علاقة لها بحالة العرض والطلب في السوق، ولذا فإن رفع الفائدة لن يحل الأزمة، بل من الممكن أن يزيد الوضع سوءا بسبب الخوف من التسبب بحالة ركود.

الدول النفطية ليست بمنأى عن الأزمات

قد يُخيل للكثيرين أن الدول المنتجة للنفط تعيش عصرها الذهبي في نفس الوقت الذي تعاني فيه اقتصادات معظم الدول، خصوصا بعد ارتفاع أسعار الخام وتحقيق الكثير من الدول النفطية لفوائض في الموازين التجارية.

لكن الواقع يختلف تماما، فبتزايد انخفاض القدرة الشرائية للأفراد وإعلان الاقتصادات لحالة الركود، سيبدأ الطلب على مصادر الطاقة بالانخفاض شيئا فشيئا، وبالتالي فإن أسعار النفط هي الأخرى من المحتمل أن تتراجع، مسببة خسائر مؤلمة لدول عديدة لا تملك التنوع الكافي في اقتصاداتها، وتعتمد على الاستيراد للحصول على المواد الاستهلاكية الأساسية.

ما هي أفضل الحلول في أوقات الأزمات؟

بالنسبة لكثير من المستثمرين، فإن هذه الأوقات ليست الأنسب لخوض مغامرات تجارية، وتحمل معدلات خطورة مرتفعة، إذ لا يعرف أحد ما الذي سيحصل في المستقبل القريب.

وبدلا من ذلك، فإن التحوط عن طريق الأصول الحافظة للقيمة كالذهب والعقارات، يعد من أفضل الحلول، خصوصا بالنسبة لأولئك الذين لا يملكون خبرة استثمارية كافية.

Compare listings

قارن